الجاحظ
194
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
حدثني عبد الملك بن شيبان ، قال : حدثني يعقوب بن الفضل الهاشمي ، قال : كتب أبو جعفر إلى سلم يأمره بهدم دور من خرج مع إبراهيم ، وعقر نخلهم قال : فكتب إليه سلم : بأي ذلك نبدأ ؟ بالدور أم بالنخل ؟ قال : فكتب إليه أبو جعفر : « أما بعد فإني لو كتبت إليك بإفساد تمرهم لكتبت إلي تستأذنني بأية نبدأ بالبرني أم بالشهريز « 1 » ؟ » . وعزله وولى محمد بن سليمان وقال ابن مسعود : « إن طول الصلاة وقصر الخطبة مئنّة من فقه الرجل » . مئنة كقولك : مخلقة ومجدرة ومحراة . قال الأصمعي : مئنة : علامة . وقال عبد اللّه : « عليكم بالعلم ، فإن أحدكم لا يدري متى يختلّ إليه » . ولما أقدم عمر بن الخطاب عمرو بن العاص عليه من مصر قال له عمر : « لقد سرت سير عاشق » . قال له عمرو : « إني واللّه ما تأبطتني الإماء ، ولا حملتني البغايا في غبّرات المآلي « 2 » » . قال عمر : « واللّه ما هذا بجواب الكلام الذي سألتك عنه ، وإن الدجاجة لتفحص في الرماد فتضع لغير الفحل والبيضة منسوبة إلى طرقها » . وقام عمر فدخل وقام عمرو فقال : لقد أفحش أمير المؤمنين علينا . وجاء في الأثر : « لا يمنع فضل الماء ليمنع به فضل الكلأ » . قال أعرابي : اللهم لا تنزلني ماء فأكون امرأ سوء . وقال بلعاء بن قيس : وكم كان في آل الملوّح من فتى * غنادى مفدّى حين تبلى سرائره وكم كان في آل الملوح من فتى * يجيب خطيبا لا تخاف عوائره وقال الآخر : ومخاصم قاومت في كبد * مثل الدهان فصار لي العذر
--> ( 1 ) البرني والشهريز : نوعان من التمر . ( 2 ) المآلي : جمع مئلاة ، خرقة الحائض .